كلمة رئيس مجلس الامناء/ رئيس مجلس رابطة الجامعين

ما كانت حضارة أو مدنية نباتاً عشوائياً ينمو مصادفةً، ولكنها حضارة ومدنية ركيزتها العلم الذي يرقى بالإنسان، ويحقق أهدافه وطموحاته بطريقة تراكمية تستفيد من خبرات الآخرين وتستجيب لكل جديد نافع وتنأى عن كل ما يُضر ويشوّه ويُفسد.

هكذا قامت رابطة الجامعيين في مدينة خليل الرحمن الصابرة المرابطة، وقد أراد لها مؤسسوها أن تكون شجرة صالحةً مثمرة تضرب بجذورها في ثرى الخليل، وترتفع بأغصانها وثمارها مستشرفة الماضي والحاضر والمستقبل، لتكون شامخةً بين مؤسسات الوطن، شجرة قاعدتها عقيدة إيمانية وأغصانها شريعة سمحاء تؤتي أكلها الطيب كل حين بإذن ربها ليس لأبناء الخليل فحسب بل لكل أبناء فلسطين والعرب والمسلمين في كل مكان.

تعاقب على هذه المؤسسة الرائدة تسع عشرة هيئة إدارية من سنة التأسيس سنة 1953م حتى وقتنا هذا عبر انتخابات تجرى دورياً كل سنتين أو أكثر تبعا لمقتضيات الظروف الاجتماعية والسياسية، ونتيجة لوجود مشاريع ينبغي أن تستكمل كانت تقوم بها الهيئات المتعاقبة مسايرةً للتطورات ودواعي توفير الاحتياجات والمتطلبات لتكون الرابطة منارة للأجيال تحقق تطلعاتهم وطموحاتهم وترفدهم بكل جديد.

كانت البدايات لنشاطات الرابطة متواضعة، وقد تمثلت بخدمة الطلاب الدارسين في جامعات الدول العربية عن طريق القروض، ثم تبنت التوجيهي المصري سنة 1955م وأنشأت مكتبةً عامة للراغبين في الاستفادة من الكتاب. ولعل إنشاء المعهد التقني الهندسي/البوليتكنيك سنة 1978م قد مثل حجر الزاوية والخطوة الأولى على مدارج العلوم الهندسية حيث كانت تمنح درجة الدبلوم/ثلاث سنوات في التخصصات التالية: (هندسة معمارية، هندسة مدنية، هندسة كهربائية، هندسة ميكانيكية) ونتيجة لتطلعات الهيئة الإدارية وطموحاتها في كل دورة واستجابة لحاجات التطور وتعاضد العاملين، انتقلت الرابطة إلى مسمى ( جامعة بوليتكنيك فلسطين)فكان لها خمس كليات بأقسامها المختلفة وهي:

  1. كلية الهندسة.

  2. كلية العلوم التطبيقية.

  3. كلية العلوم الإدارية ونظم المعلومات.

  4. كلية تكنولوجيا المعلومات وهندسة الحاسوب

  5. كلية المهن التطبيقية/دبلوم.

الأبنية جسدٌ والعلوم هي الروح في هذا الجسد، لذلك اهتمت الهيئات الإدارية والهيئة الإدارية الحالية بالذات بالمباني عن طريق التخلص من الأبنية المستأجرة، فأقامت مبنى في منطقة (أبو رمان) تضم مركز فوزي كعوش للتميز بتكنولوجيا المعلومات ودائرة التعليم المستمر، وأقامت في وادي الهرية مباني عصرية تضم سائر كليات الجامعة وفي حرمها مسجدٌ جامعٌ للجامعة والحي.

هذا بالإضافة إلى مشروع الجبيهة في عمان الذي كان نُزُلاً للدارسين في الجامعة الأردنية ويتحول الآن إلى بناء من عدة أدوار سيكون مصدر دخل لرابطة الجامعيين ولجامعة بوليتكنيك فلسطين.

تتطلع الرابطة باستمرار إلى التطوير ومسايرة ما هو جديد في عالم التكنولوجيا، وفي عالم الإدارة والتخطيط والمال. كذلك استحدثت الرابطة دائرة الرقابة الإدارية والمالية توخياً للشفافية في النواحي الإدارية والمالية، ويعضدها مركز المستشار المالي الذي يتابع الإجراءات المالية مع دائرة الرقابة والدائرة المالية.

هذه هي رابطة الجامعيين، كانت في البدء، وتطورت إلى ما هي عليه الآن وهي تتطلع إلى المستقبل بعين راصدة ومتابعة ومسايرة للمستجدات على طريق إيجاد الإنسان الفاعل المنفتح لكل جديد نافع، وكل علم مفيد.

قال فيها أحد زائريها:

بَنــَـــوا للعُــــــلا داراً وشادُا حضارةً

 

ومجـــــــــداً تسامى لا ترى ما يُمـــــــــــاثلُه

منــــــــــــــــارات علمٍ يزدهي بفروعـــــــه

 

إلى قُبةِ الجــــــــــــــوزاءِ شُدّتْ رواحلُــــــه

 

 

 

الأستاذ أحمد سعيد التميمي

رئيس مجلس أمناء جامعة بوليتكنك فلسطين