كلمة رئيس الجامعة

أ. د. عماد الخطيب، رئيس الجامعة

أ. د. عماد عفيف الخطيب، رئيس الجامعة

ونحن والعالم أجمع في خضم مواجهة تبعات جائحة وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) التي أصابت العالم بأسره الذي لا يزال يعاني من زيادة في أعداد ضحايا الوباء، وارتفاع مضطرد للإصابات التي تقدر بعشرات الملايين من المصابين، فإننا نبتهل لله عز وجل أن يرفع هذا الوباء وأن يعجل بالفرج.

بداية، أود التوقف للحظة للتعبير عن امتناني لجميع الزملاء العاملين في الجامعة، من إداريين وأكاديميين وفنيين لسرعة وكفاءة استجابة جامعتنا في التعامل مع ما فرضته الجائحة من تحديات كبيرة علينا وعلى جميع مؤسساتنا ومجتمعنا الفلسطيني. ولقد أثبتت إدارة الجامعة في التعامل مع انتشار الجائحة قدرة على تحمل المسؤولية في مواجهة أحداث مفاجئة لها تبعاتها السلبية على جميع نواحي الحياة ودونما إخلال بأداء رسالتنا النبيلة، وهذا ليس بمستغرب على جامعتنا التي مرت سابقاً بظروف طارئة أثبتت خلالها أنها قادرة بطواقمها على مواصلة أداء رسالتها السامية.

لقد تمكنت الجامعات عالمياً خلال العقود الثلاثة الماضية من تعزيز تحول مجتمعي كان سمته الابتكار والريادة في تعزيز التنافس بين الأمم وفرضت لهذا مصطلحات مثل اقتصاد الابتكار والشركات الناشئة، أما الهاتف الذكي فقد عزز خلال العقد الأخير من تحول مجتمعي أصبح سمته مجتمع التواصل الإلكتروني الذي تخطى الحدود الجغرافية والسياسية وفرض مصطلحاً جديداً وقوياً وهو الشعبوية. أما جائحة كورونا فقد فرضت خلال أقل من ستة أشهر تحولات جذرية في السلوك والثقافة المجتمعية وأدخلت مصطلحات التباعد الاجتماعي والاجتماعات الافتراضية والتعليم عن بعد والسلوك الرقمي ليبدأ عصر جديد عنوان مصطلحه السائد "التحول الرقمي".

إن هذه التحولات ذات الوتيرة المتسارعة يجب أن تشكل فرصة للجامعات وعلى أكثر من صعيد، أما أولها فهو تطوير أساليب التعليم والتعلم بما يضمن تزويد الخريج بالكفايات التي يحتاجها لينافس في سوق العمل الرقمي، وأما ثانيها فهو العمل على تعزيز الاعتراف لدى صانع القرار بدور الجامعات المستقبلي في صناعتها للرأسمال الوطني المنافس من جهة، ومن جهة أخرى تعزيز قدرتها على المساهمة الفعلية في مواجهة أية جائحة مفاجئة سواء كان ذلك من خلال دعم الابتكار والبحث العلمي.  

اما في جامعتنا فلا بد لنا من الإشارة أن قرار إدارة الجامعة السريع في التحول من التعليم الوجاهي للتعليم عن بعد خلال أقل من يومين والذي تم من خلال التواصل بين مكونات الجامعة وعلى مدار الساعة، ما جعلنا نتخذ القرارات بمهنية عالية وبأقل الأضرار الممكنة. وقد أثبت جهد خلية إدارة الأزمة في الجامعة وتفاعل الهيئة التدريسية والإدارية على مستوى من المسؤولية والشجاعة منذ أن أعلن عن تأثر فلسطين بالجائحة وبدء إجراءات الطوارئ في بداية شهر آذار من هذا العام 2020.

إن تقديرنا وامتناننا الكبير نوجهه بداية للزملاء أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين الإداريين الذين عملوا دون كلل منذ اللحظة الأولى لتطوير أساليبهم في التعليم عن بعد، ودعمهم المعنوي لطلاب الجامعة من خلال تواصلهم الافتراضي معهم والمحافظة على تقدمهم الأكاديمي. أما تقديرنا وامتناننا ثانياً فهو لطلبتنا الأعزاء الذين كانوا على مستوى المسؤولية في تحليهم بالمرونة والصبر في هكذا ظروف استثنائية، ومتابعتهم التعليم عن بعد رغم التحديات العديدة التقنية وغير التقنية. وتقديرنا أيضاً لمجلس اتحاد طلبة جامعتنا الذي كان قريباً من إدارة الجامعة في التعامل مع الأزمة المفاجئة، وكان له الأثر المميز حيال اجتيازنا لصدمة الجائحة والمحافظة على جودة مخرجات التعليم.

ما أحزننا خلال الأشهر الستة الماضية هو إصابة بعض من زملائنا وطلبتنا بالوباء، وفقدان بعضهم لأحبة لهم أصيبوا بالوباء ونحتسبهم عند الله عز وجل. وخلال هذه الأوقات العصيبة التي مررنا ولا نزال والعالم بأسره نواجهها، بادر زملاؤنا من الفنيين والأكاديميين والباحثين وطلبتنا الذين استشعروا خطر الوباء على من يقفون في خط الدفاع الأول بمواجهة انتشار الوباء سواء من كوادر الصحة أو الأمن بأهمية حمايتهم من خلال ابتكارات لعزل المصابين او نقلهم للمراكز الصحية أو المساهمة في تعزيز قدرتهم على إجراء الفحوصات المختبرية، وقد كان لتدخلاتهم المهنية أثرها الإيجابي فلهم كل التقدير.

ختاماً، فقد أثبتت الجائحة أن العلم والتعلم والوعي هم العوامل الأساسية فى تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات بأقل الخسائر، ولا بد أنّ هذه الجائحة وبرغم ما جلبته من آثار سلبية، إلا أن ما بعدها سيكون خيراً إن شاء الله.

حما الله فلسطين وشعبها والإنسانية جمعاء من كل داء ووباء.